فهرس الكتاب
بالنسبة إليكم كثيرة، منها ما هو إنفاق على الأهل، ومنها ما هو ليس بإنفاق، وكل منها لا يقل أجره عن أجر الإنفاق في سبيل الله عزّ وجلّ.
3 -ذكر الله عزّ وجلّ خير صدقة على النفس: فإذا لم يكن لديكم فضل مال، فسبحوا الله عزّ وجلّ وكبّروه واحمدوه وهلّلوه، ففي كل لفظ من ذلك أجر صدقة، وأي أجر؟ وكيف لا، وقد علمنا أنها الباقيات الصالحات، والله تعالى يقول: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] . ويقول سبحانه: {وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] ، أي: أعظم أجرا وثوابا. وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَا مِنْ يَوْمٍ وَلَا لَيْلَةٍ وَلَا سَاعَةٍ إِلَّا للهِ فِيْهَا صَدَقَةٌ يَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَمَا مَنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ مِثْلَ أَنْ يُلْهِمَهُ ذِكْرَهُ» [أخرجه ابن ماجه] .
وروى أحمد والترمذي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي العباد أفضل عند الله يوم القيامة؟ قال: «اَلذَّاكِرُوْنَ اللهَ كَثِيْرًا» .
4 -دعوة الخير صدقة على المجتمع: وكذلكم: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واسع ومفتوح، وأجر من يقوم بهذا الفرض الكفائي لا يقل عن أجر المنفق المتصدق، بل ربما يفوقه مراتب كثيرة: «كُلُّ مَعْرُوْفٍ صَدَقَةٌ» رواه مسلم. وكيف لا؟ وهذه الأمة كانت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خير أمة أخرجت للناس: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] .
5 -سعة فضل الله عزّ وجلّ: وأيضا فقد جعل الله عزّ وجلّ لكم أجرا وثوابا تنالونه كل يوم وليلة إذا أخلصتم النية وأحسنتم القصد: أليس أحدكم ينفق على أهله وعياله: «وَنَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ وَزَوْجَتِهِ وَعِيَالِهِ صَدَقَةٌ» [رواه مسلم وغيره] . و «إِنَّكَ لَنْ تَنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِيْ بِهَا وَجْهَ اللهِ تَعَالَى إِلَّا أُجْرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ» [متفق عليه] أي تطعمها إياها. بل أليس أحدكم يعاشر زوجته ويقوم