فهرس الكتاب
صلة بين الإنسان والإنسان إلا صلة الإيمان. وليبطل كل ولاية ونصرة إلا ولاية الدين والعمل، ونصرة العقيدة والمبدأ: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] .
وإذا كانت الولاية بين المؤمنين على أساس العقيدة والدين، كانت لهم ولاية الله تعالى ونصرته، وولاية نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وشفاعته، فمن كان أكمل إيمانا كان أعظم ولاية منهما، ومن كان أكثر عملا كان أكثر قربى من الله تعالى وأحظى شفاعة. قال الله تعالى لنبيّه المصطفى - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: 196] . وقال سبحانه: {وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية: 19] . وقال: {وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 68] . وقال جلّ وعلا: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن آل أبي ليسوا لي بأولياء، وإنما وليّي الله وصالحو المؤمنين» [متفق عليه] .
وفي هذا المعنى يقول بعضهم:
لعمرك ما الإنسان إلا بدينه ÷ فلا تترك التقوى اتكالا على النسب
لقد رفعَ الإسلامُ سلمان فارس ÷ وقد وضعَ الشركُ النسيبَ أبا لهب
وإذا كان الأمر كما علمنا - من أن الدرجات لا تنال إلا بالأعمال، وأن ولاية الله تعالى ونصرته مرتبطة بالتقوى، وشفاعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وولايته مترتبة على كمال الإيمان - فإن المسلم الذي امتاز بالعقل وصفاء الفكر، وكان إنسانا قويما متوازنا واقعيا، لا مخلوقا مضطربا قلقا، إن هذا المسلم يشمر عن ساعد الجد، ويسارع إلى العمل الصالح، غير معتمد على أصالة أبويه، وشرف أجداده، موقنا: {أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39] فيتحقق له وعد ربه جلّ وعلا بعد أن حقق شرطه: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ