1 -أن ينظر الدائن مدينه إلى وقت يملك به ما يفي دينه، يصبح ذا يسار، وهذا التيسير واجب، لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] .
2 -أن يبرئ الدائن مدينه من الدين، أو يضع جزءا منه، أو يعطيه غير الدائن ما يزول به إعساره، من تراكم دين، أو نفقة. فهذا التيسير مندوب إليه، وله فضل عظيم عند الله عزّ وجلّ. قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 280] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِيْ ظِلِّهِ» [رواه مسلم] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعُ عَنْهُ» [رواه مسلم] .
بل إن الله تعالى يكافئ على ذلك في الدنيا.
قال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَرَادَ أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ وَتَنْكَشِفَ كُرْبَتُهُ، فَلْيُفَرِّجْ عَنْ مُعْسِرٍ» [رواه أحمد] .
إن الإنسان مقبل على الله عزّ وجلّ لا محالة، في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} [الفرقان: 26] . {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} [المدثر: 8 - 10] .
نقر في الناقور: نفخ في الصور النفخة الثانية.
لا شك أنه يوم عسير على أولئك الذين كفروا بأنعم الله عزّ وجلّ، فلم يعبدوه ولم يشكروه، ولم يلتفتوا إلى خلق الله عزّ وجلّ بعون أو إحسان، أما أولئكم الذين آمنوا بالله تعالى، فعبدوه حق عبادته، وشكروا له نعمه وآلاءه، فوسعوا على الناس، ويسروا عليهم، اعترافا بفضل الله سبحانه عليهم، هؤلاء لا شك أن الله تعالى سوف يكافئهم على إحسانهم، ويتجاوز عن سيئاتهم، ويجعل ذلك اليوم عليهم يسيرا.
روى البخاري ومسلم - واللفظ له - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُوْلُ لِفَتاَهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ» .