فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 382

"شفرته": السكين وما يذبح بها، وشفرتُها: حَدُّها.

ينص الحديث على وجوب الإحسان، وهو الإحكام والإكمال والتحسين في الأعمال المشروعة، وقد أمر الله به في كتابه العزيز فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل:90] وقال سبحانه: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] . وهو مطلوب عند الإتيان بالفرائض، وفي ترك المحرمات، وفي معاملة الخلق، والإحسان فيها أن يأتي بها على غاية كمالها، ويحافظ على آدابها المصححة والمتممة لها، فإذا فعل قُبل عمله وكَثُر ثوابه.

وهو تحسين هيئة القتل بآلة حادة، ويكون بالإسراع في قتل النفوس التي يُباح قتلها على أسهل الوجوه، والقتل المباح إما أن يكون في الجهاد المشروع، وإما أن يكون قِصاصًا أو حَدًّا من حدود الله تعالى:

أ- فأما قتل الأعداء في المعركة جهادا في سبيل الله، فأسهل وجوه قتل الكافر كان ضربه بالسيف على العنق. قال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] .

وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المُثْلَة، وهي: قطع أجزاء من الجسد، سواء أكان ذلك قبل الموت أم بعده، ففي صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم: نهى عن المُثْلة.

وفي مسند أحمد، وسنن أبي داود، من حديث عمران بن حصين، وسمرة بن جندب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى عن المثلة.

ولئن جاز للمسلمين أن يستخدموا الأسلحة النارية والمدفعية المدمرة من قبيل المعاملة بالمثل {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ، فإنه لا يجوز لهم بحال من الأحوال أن يتجهوا في قتالهم بها إلى التعذيب والتشويه كهدف وغاية، وقد درجت بعض الدول الكافرة على أن تطلب من جنودها عد قتل الأعداء والاكتفاء بتشويههم، لأن هذا يجعلى المشوَّه عبئا على الدولة، فهي حرب اقتصادية ونفسية، إلى جانب أنها حرب سفك للدماء وتخريب ودمار ... والإسلام يرفض هذا المسلك المتوحش،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت