فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 382

الزكاة المفروضة، والأمر بكتابة الدين، وتحمل الشهادة، والأكل باليمين، ونحو ذلك، مما ثبت الأمر به في شرع الله عزّ وجلّ، وطلب من المسلم فعله، لكن لا على سبيل الحتم والإلزام، وإنما على سبيل الندب والاستحباب.

فمثل هذه المأمورات يُستحسن بالمسلم فعلها والتزامها، وإن كان يجوز له تركها كُلّا أو بعضا، سواء توفرت الشروط وتهيأت الأسباب أم لا، أوقع فعلها في مشقة وعسر أم كان في سهولة ويسر، فلا يؤاخذ المكلف بترك شيء منها مؤاخذة إثم وعقاب، وإن كان يؤاخذ في ترك بعضها على الخصوص، أو تركها إجمالا مؤاخذة لوم وعتاب.

4 -المشقة تجلب التيسير: من المعلوم أن شرع الله عزّ وجلّ يهدف إلى تحقيق السعادة المطلقة للإنسان، في كلٍّ مِن دنياه وآخرته، ولذلك جاء بالتيسير على العباد ورفع الحرج عنهم، قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] . وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] . وقال: «إِنَّ هَذَا الدِّيْنَ يُسْرٌ .. يَسِّرُوْا وَلَا تُعَسِّرُوْا» [أخرجه البخاري] .

ومن الثابت شرعا: أن الله تعالى أباح الفطر في رمضان للمسافر والمريض، كما أباح قصر الصلاة وجمعها للمسافر، وأباح التيمم عند فقد الماء أو ضرر استعماله، وغير ذلك من الأحكام التي يسميها العلماء: رخصا.

واعتمادًا على ما ثبت في شرع الله عزّ وجل من اليسر ورفع الحرج، وأخذا من حديث الباب، وضع الفقهاء هذه القاعدة: «المشقة تجلب التيسير» ، وفرّعوا عليها فروعا كثيرة من فقههم، واعتبروها مبدأ من المبادئ التي يقوم عليها الفقه الإسلامي.

ومعنى هذه القاعدة: أن المكلف إذا أحاطت به بعض الظروف، جعلت من العسير عليه القيام ببعض الواجبات الشرعية، وأوقعه التزامها على الوجه الأكمل في مشقة وعسر، كانت تلك المشقة سببا للتيسير والتخفيف، بحيث يسهل الأداء، ويندفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت