مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيْدَةً»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ فَقَالَ: «اِعْمَلُوْا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُوْنَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُوْنَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ» ، ثُمَّ قَرَأَ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ... الآيتين) [الليل: 5 - 6] .
وعلى ذلك فإن علم الله لا يرفع عن العبد الاختيار والقصد؛ لأن العلم صفة غير مؤثرة، وقد أمر الله تعالى الخلق بالإيمان والطاعة، ونهاهم عن الكفر والمعصية، وذلك برهان على أن للعبد اختيارًا وقصدًا إلى ما يريد، وإلا كان أمر الله تعالى ونهيه عبثًا، وذلك محال، قال الله تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُوْرَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) [الشمس: 7 - 10] .
لقد أمرنا الله تعالى بالإيمان به وطاعته، ونهانا عن الكفر به سبحانه وتعالى ومعصيته، وذلك ما كلفنا به، وما قدره الله لنا أو علينا مجهول لا علم لنا به ولسنا مسؤولين عنه، فلا يحتج صاحب الضلالة والكفر والفسق بقدر الله وكتابته وإرادته قبل وقوع ذلك منه قال الله تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوْا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُوْلُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) [التوبة: 105] .
أما بعد وقوع القدر يكون الاحتجاج بالقدر مأذونًا به، لما يجد المؤمن من راحة عند خضوعه لقضاء الله تعالى، وقضاء الله تعالى للمؤمن يجري بالخير في صورتي السراء والضراء.
روى البخاري عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيْمِ» .
ومعنى ذلك أن من كتب له الإيمان والطاعة آخر العمر، قد يكفر بالله ويعصي الله حينًا، ثم يوفقه الله تعالى إلى الإيمان والطاعة في فترة من الزمان قبل آخر عمره، ويموت على ذلك فيدخل الجنة، ومن كتب عليه الكفر والفسوق آخر العمر، قد يؤمن ويطيع حينًا، ثم يخذله الله - بكسب العبد