فهرس الكتاب
وقد خص النبي - صلى الله عليه وسلم - السُّلاَمِيَّات بالذِّكر في حديثه، لما فيها من تنظيم وجمال، ومرونة وتقابل، ولذا هدد الله عزّ وجلّ وتوعد كل معاند وكافر بالحرمان، منها بقوله: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} [القيامة: 4] أي أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية شيئًا واحدًا، كخف البعير وحافر الحمار، فلا يمكنه أن يعمل بها شيئًا، كما يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل من فنون وأعمال.
وقد آمن ذلك المهندس الغربي - الذي يعمل مهندسا في مصنع الأطراف الصناعية - بقدرة الله، ورجع إلى حظيرة الدين والإيمان بوجود الله، بعد أن جلس في أحد الأيام يدقق النظر في كفّ ابنته الصغيرة، ويقارن بين الصنعة الربانية وأحدث ما توصلت إليه الصنعة البشرية في صناعة الأطراف، ويكشف الفارق العظيم الذي هداه إلى الله (1) .
2 -الشكر على سلامة الأعضاء: إن سلامة أعضاء جسم الإنسان، وسلامة حواسه وعظامه ومفاصله، نعمة كبيرة تستحق مزيد الشكر لله تعالى المنعم المتفضل على عباده. قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 6 - 8] ، وقال سبحانه: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] قال ابن عباس: النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله العباد: فيم استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا} [الإسراء: 36] .
وقال ابن مسعود: النعيم الأمن والصحة. وأخرج الترمذي وابن ماجه «أَنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ الْعَبْدُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُوْلُ اللهُ: أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ، وَنُرْوِيْكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ؟!» .
وقال أبو الدرداء: الصحة نماء الجسد. وقال وهب بن منبه: مكتوب في حكمة آل داود: العافية الملك الخفي. أي فهي النعيم المسؤول عنه يوم القيامة.
(1) انظر القصة في كتاب"العلم يدعو للإيمان".