فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 382

أما محبتها لفعل الخير والتقرب به إلى الله فهو محمود، لحديث «نعم المال الصالح للرجل الصالح يصل به رحمًا، ويصنع به معروفًا» رواه الإمام أحمد.

7 -كيف نكتسب محبة الناس: ويعلمنا الحديث كيف ننال محبة الناس، وذلك بالزهد فيما في أيديهم؛ لأنهم إذا تركنا لهم ما أحبوه أحبونا، وقلوب أكثرهم مجبولة مطبوعة على حب الدنيا، ومن نازع إنسانًا في محبوبه كرهه وقلاه، ومن لم يعأرضه فيه أحبه واصطفاه. قال الحسن البصري: لا يزال الرجل كريمًا على الناس ما لم يطمع فيما في أيديهم، فحينئذ يستخفون به ويكرهون حديثه ويبغضونه. وقال أعرابي لأهل البصرة: من سيدكم؟ قالوا الحسن. قال: بم سادكم؟ قالوا: احتاج الناس إلى علمه واستغنى هو عن دنياكم. فقال: ما أحسن هذا.

وأحق الناس باكتساب هذه الخلة الحكام والعلماء؛ لأن الحكام إذا زهدوا أحبهم الناس واتبعوا نهجهم وزهدهم، وإذا زهد العلماء أحبهم الناس واحترموا أقوالهم وأطاعوا ما يعظون به وما يرشدون إليه، سأل ابن سلام كعبًا بحضرة عمر رضي الله عنهم: ما يذهب العلم من قلوب بعد أن عقلوه وحفظوه؟ قال: يذهبه الطمع وشره النفس وتطلب الحاجات إلى الناس. قال: صدقت.

8 -زهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزهد أصحابه الكرام: وإذا كنا نبحث عن القدوة في حياة الزاهدين، فإننا نجد ذلك متمثلًا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم عملًا وسلوكًا، بعد أن وجدناه نصائح لأمته وأقوالًا، وقد كانت أقواله وأعماله صلى اله عليه وسلم في تفضيل نعيم الآخرة ثمرة تربية إلهية رباه الله عزّ وجلّ بها؛ قال الله تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 131] فعاش النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة وبعدها، وفي أيام الشدة والرخاء زاهدًا في متاع الدنيا، طالبًا للآخرة، جادًا في العبادة. وقد تأسى به أصحابه الكرام؛ فكانوا سادة الزهاد وأسوة للزاهدين، سمع ابن عمر رجلًا يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فأراه قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر. فقال: عن هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت