فهرس الكتاب
فالركن الأول للولاية هو الإيمان بالله، والركن الثاني لها هو التقوى، وهذا يفتح الباب واسعًا وفسيحًا أمام الناس ليدخلوا إلى ساحة الولاية، ويتفيؤوا ظلال أمنها وطمأنينتها، ومن ثم، يرتقون في مدارج الطاعة، والإخلاص، حتى يصلوا إلى طبقة السابقين الأبرار من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والتي ورد تقسيمها إلى ثلاثة أصناف في قول الله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: 32] .
فالظالم لنفسه: أصحاب الذنوب المصرون عليها، والمقتصد: المؤدي للفرائض، المجتنب للمحارم، وهذا من أولياء الله، ولكنه يقف في الطبقة الأدنى، والسابق بالخيرات: هو المؤدي للفرائض والنوافل، المجتنب للمحرمات والمكروهات، وهذا هو الذي يرتقي إلى الطبقة الأعلى من طبقتي أولياء الله تعالى.
وأفضل أولياء الله تعالى هم الأنبياء والرسل، المعصومون عن كل ذنب أو خطيئة، المؤيدون بالمعجزات من عند الله سبحانه وتعالى، وأفضل الأولياء بعد الأنبياء والرسل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين عملوا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن جاء بعدهم من القرون حتى أيامنا هذه ممن ينسب إلى الولاية، ولا يكون وليًا لله حقًا إلا إذا تحقق في شخصه الإيمان والتقوى، واتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واهتدى بهديه واقتدى به في أقواله وأفعاله.
ومن الخطأ الفادح الذي وقع في حياة المسلمين في عصورهم المتأخرة، أنهم قصروا الولاية على أفراد قلائل، يجود بهم الزمان بين قرن وآخر، والطامة الكبرى، أن هذه المكانة الرفيعة في الإسلام أصبحت تمنح لأشخاص مجهولين، أو أدعياء أفاكين، يتعاطون الشعبذة والدجل، وهم أولى أن يصنفوا مع أولياء الشيطان، أعداء الله والإسلام.
2 -معاداة أولياء الله تعالى: إن كل من يؤذي مؤمنًا تقيًا، أو يعتدي عليه في ماله أو نفسه أو عرضه؛ فإن الله تعالى يعلمه أنه محارب له، وإذا حارب الله عبدًا