فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 382

الله - صلى الله عليه وسلم: «لَا تُضَارُّوا فِي الْحَفْرِ، وَذَلِكَ أَنْ يَحْفِرَ الرَّجُلُ إِلَى جَنْبِ الرَّجُلِ لِيَذْهَبَ بِمَائِهِ» . وقال غيرهما بجواز ذلك.

ب- فتح الكوة والبناء العالي: فإذا فتح كوّة في بنائه تشرف على جاره، أو بنى على أرضه بناء عاليا يشرف على جاره ولا يستره، أو يمنعه الشمس والضوء، فإنه يمنع من ذلك، وخاصة إذا ظهر للحاكم أنه يقصد الفساد والسوء.

أخرج الخرائطي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في حق الجار: «وَلَا يَسْتَطِيْلُ بِالْبِنَاءِ، فَيَحْجُبُ عَنْهُ الرِّيْحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ» . وهذا مذهب أحمد- رحمه الله تعالى - ووافقه عليه بعض الشافعية.

جـ- أن يحدث في ملكه ما يضر بجيرانه، من هزّ أو دقّ ونحوهما، أو يضع ما له رائحة خبيثة، فإنه يمنع منه. وهذا ظاهر مذهب مالك وأحمد - رحمهما الله تعالى - وقال الشافعية: إذا أضر هذا بملك غيره منع منه.

د- إزالة ما يتضرر به بعوضه إن كان له عوض: إذا كان له حق في ملك غيره: كغرفة في دار، أو حمام مشترك، أو نحو ذلك، وكان في انتفاعه بحقه ضرر لغيره، فإنه يجبر على إزالة حقه، أو أخذ عوضه أو ثمنه، ليندفع الضرر عن غيره.

أخرج أبو داود، عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه: أنه كان له عَضُدٌ من نخل في حائط رجل من الأنصار، وكان مع الرجل أهله، فكان سمرة يدخل إلى نخله، فيتأذى به ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: فَهَبْهُ له ولك كذا وكذا - أمرا رغبه فيه - فأبى، فقال: أنت مضارّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصاري: اذهب فاقلع نخله. عضد: نخل لم يسق ولم يطل. يناقله: يأخذ بدل نخله في مكان آخر.

قال أحمد بعد أن ذُكِر له الحديث: كل ما كان على هذه الجهة، وفيه ضرر، يمنع من ذلك، فإن أجاب وإلا أجبره السلطان، ولا يضر بأخيه في ذلك، وفيه مرفق له أي منفعة لأخيه لا يضره تحصيلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت