فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 382

مع الاعتماد على الله تعالى وحده في تحقيق النتائج توكل وأيمان، روى مسلم: أن رسول الله قال: «اعملوا فكلٌّ ميسرٌ لما خُلِقَ» .

16 -النصر مع الصبر: إن حياة الإنسان معارك متنوعة، يتعرض فيها لأعداء كثيرة ومتلونة، وإن انتصاره في هذه المعارك مرتبط بمدى صبره مترتب عليه. فالصبر هو طريق الظفر بالمطلوب، وهو السلاح الفعال لقهر العدو بمختلف أشكاله، خفيًا كان أم ظاهرًا، لذا جعله الله عزّ وجلّ مادة الاختبار لعباده في هذه الحياة، ليميزَ الخبيث من الطيب، ويعلم الصادق المتيقن من المنافق المرتاب: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] . {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [أل عمران: 186] . أي من الأمور التي ينبغي أن يعزم عليها كل عاقل ويوطن نفسه عليها، لما فيها من كمال المزية والشرف.

وقال تعالى في وصف الأبرار المتقين الصادقين: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ} [البقرة: 177] .

البأساء: شدة الفقر. والضراء: الأمراض ونحوها. والبأس: القتال.

والصبر - كما عرفوه - هو حبس النفس، أي ضبطها، على ما يقتضيه العقل والشرع، وكذلك حبسها، أي منعها عما يقتضي العقل والشرع المنع منه.

ونحن لو استعرضنا آيات الله عزّ وجلّ، وأحاديث رسوله المصطفى، لوجدنا أن كلمة الصبر ترد في مواطن عدة، كلها تلتقي على المعنى المذكور للصبر، وتهدف إلى غاية واحدة وتحقق النتيجة نفسها، ألا وهي الفوز والانتصار. ومن هذه المواطن:

إن فعل ما أمر الله تعالى به وترك ما نهى عنه تكليف، ولا شك أن فيه نوع ثقل على النفس البشرية، يحتاج معه إلى مجاهدة حتى يتغلب المرء على عدوّه الحقيقي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت