فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 382

ولم يسلكوا مسلك أولئك الذين قالوا لنبيهم وقد أمرهم بدخول بلدة: {إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] ، فاستحقوا العناء والضياع: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: 26] . كما استحقوا أن يحرموا الكثير من اللذائذ بسبب عصيانهم: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} [النساء: 160] .

لقد وصف الله تعالى الجماعة المسلمة والفئة المؤمنة بأنها أُمَّة واحدة، فقال سبحانه: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي} [الأنبياء: 92] . فينبغي على المسلمين أن يحرصوا على هذه الوحدة، حتى يكونوا قوة متماسكة أمام قوى الشر والبغي والكفر المتكاثرة. ولقد حذرنا الله تعالى ورسوله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أشد التحذير من الاختلاف، الذي من شأنه أن يجعل الأمة جماعات وأحزابا، يطعن كل منها الآخر، وتتقاتل فيما بينها، وتنشغل بنفسها، بدل أن تنصرف إلى مجاهدة عدوها الذي يتربص بها الدوائر. بل نجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتبر ذلك طريقا إلى الكفر، ومن شأن الكفار، فيقول: «لَا تَرْجَعُوْا بَعْدِيْ كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رَقَابَ بَعْضٍ» [البخاري ومسلم] .

وكذلك يقرر القرآن أن هذا شأن الذين كفروا من أهل الكتاب، قال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] .

لقد شدد الإسلام النكير على ذلك الذي يشق عصا المسلمين، ويتسبب في اختلافهم وافتراقهم، فجعل له عقوبة القتل في الدنيا والحريق في جهنم يوم القيامة. قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت