فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 382

لقد ورد الأمر في كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لمعان عدة، وقد اتفق من يُعتدّ بهم من العلماء، على أن الأصل في الأمر هو الطلب، وأنه يتناول أحد معنيين أساسيين هما: الإيجاب والندب، وهذا المعنى هو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم: «وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ» أي أمر إيجاب أو أمر ندب، وإليك بيان ذلك:

أ - أمر الإيجاب: أمر الله تعالى على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - المسلمين، أن يقوموا بتصرفات، وقامت الأدلة على أن أمره بذلك للإيجاب، أي يجب على المكلف فعل كا طلب منه بهذا الأمر، وإن تركه عوقب على تركه، كما أنه إن فعله أثيب على فعله، والتصرف المطلوب بمثل هذا الأمر يسمى: واجبا.

ومن أمثلة ذلك: الأمر بالصلاة والزكاة والحج والصيام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمر بالوفاء بالعقود وأداء الشهادة لمن تحملها، والحكم بما أنزل الله عزّ وجلّ، والأمر بإقامة الحدود والعدل بالحكم، والنفقة على الأهل والأولاد بالمعروف، ونحو ذلك، مما ثبت الأمر به في شرع الله عزّ وجلّ، وطلب فعله من المكلف على سبيل الحتم والإلزام.

فمثل هذه المأمورات يجب أداؤها، ولا يجوز التساهل في شيء منها، ولا يُعذر المكلف بالإخلال بها، إلا إذا فقدت بعض شروطها أو أسبابها، أو حالت الموانع دون تحقيقها، أو التبس أداؤها بظروف توقع القائم بها في حرج وعسر.

ب - أمر الندب: وذلك أن الله تعالى أمر المسلم على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - بتصرفات كثيرة، وقامت الأدلة على أن هذا الأمر للندب، أي لا يجب على المكلف فعل ما طلب منه بهذا الأمر، وإن تركه لا يعاقب على تركه، وإن فعله أثيب على فعله، والتصرف المطلوب بمثل هذا الأمر يسمى: مندوبا.

ومن أمثلة ذلك: الأمر بالسنن الرواتب مع الصلوات الخمس، والأمر بالأذان، والأمر بالتوسعة في النفقة على الأهل والعيال، والإنفاق في سبل الخير فيما زاد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت