فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 382

وفي رواية «تهادوا تحابوا» . وفي مسند البزار: «تَهَادَوْا؛ فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ السَّخِيْمَةَ» . وروي عن عمر بن عبد العزيز يرفع الحديث: «تَصَافَحُوْا؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الشَّحْنَاءَ، وَتَهَادَوْا» . قال الحسن البصري: المصافحة تزيد في المودة.

7 -واجبات المسلم نحو أخيه: إن المسلم مأمور أن يعامل إخوته في الإسلام بما يوجب تآلف القلوب واجتماعها، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] .

ومنهي عما يسبب تنافر القلوب واختلافها، ومن أشد أسباب التنافر والاختلاف: هذه الأمور الأربعة: الظلم، والخذلان، والكذب والتكذيب، والاحتقار. بل إن المسلم، لا يحسن إسلامه، ولا يكمل إيمانه، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. ومن ذلك: أن يسعى في كف الأذى، ودفع الضرر عنه، وليس بعد هذه الأمور المذكورة من ضرر يجب دفعه أو أذى يتحتم كفه عن الأخ المسلم.

وإن الخلق الرفيع في الإسلام لم يكن قاصرًا على المسلمين فحسب، بل يتعدى خيره ونفعه إلى الإنسانية جمعاء، ولذلك كانت هذه الأمور محرمة في حق كل واحد من بني البشر، وإذا عومل الكافر بشيء منها؛ فإنما يعامل بذلك بسبب كفره لا لشخصه:

أ- تحريم ظلمه: فلا يدخل عليه ضررًا في نفسه أو دينه أو عرضه أو ماله بغير إذن شرعي، لأن ذلك ظلم وقطيعة محرمة تنافي أخوة الإسلام. وقد سبق الكلام عن الظلم مستوفى في حديث أبي ذر: «يَا عِبَادِيْ، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِيْ، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوْا» .

ب- تحريم خذلانه: الخذلان للمسلم محرم شديد التحريم، لا سيما مع الاحتياج والاضطرار. قال الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72] . وروىأبو داود: «مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِيْ مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيْهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللهُ فِيْ مَوْضِعٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت