فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 382

هرولة (1) . وكل ذلك يعني: قبول الله عزّ وجلّ ورضوانه، وسرعة ثوابه لذلك الذي أقبل على الله تبارك وتعالى، ولزم شرعه، فامتثل أمره، واجتنب نهيه، وثبت على طاعته.

وخلاص القول: لقد ربحت تجارة هؤلاء الذين أقبلوا على كتاب الله عزّ وجلّ تلاوة ودرسا، وتعلّما وعملا والتزاما، وصدق الله العظيم إذ يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ. لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29 - 30] .

وحسب هؤلاء فخرا أن قدوتهم في عملهم خير الخلق على الإطلاق محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، وخير ملائكة السماء جبريل - عليه السلام - حيث كانا يتدارسان القرآن.

فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة. أي المطلقة التي يدوم هبوبها ويعم نفعها.

على أن هذا الربح حاصل أيضا لكل من يجتمع على ذكر الله تعالى مطلقا. روى مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهما - أنهما شهدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا يقعد قوم يذكرون الله عزّ وجلّ إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده. وكفى الذاكر شرفا أن يذكره الله عزّ وجلّ في الملأ الأعلى.

لقد قرر الإسلام وحدة الإنسانية، ورسخ المساواة بين أفراد البشرية

(1) ملأ: جماعة. هرولة: مشيا سريعا. باعا: الباع مسافة ما بين الكفين إذا بسطتهما يمينا ويسارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت