فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 382

قال النووي: وهذا الصنيع في حالة البيع والشراء، صنع آثم، منهي عنه، ولكن لو أقدم عليه بعض الناس، وباع أو اشترى، ينعقد البيع والشراء عند الشافعية وأبي حنيفة وآخرين من الفقهاء. ولا ينعقد عند داود الظاهري، وروي عن مالك روايتان.

أما السوم على السوم: فهو أن يتفق صاحب السلعلة والراغب فيها على البيع، وقبل أن يعقداه، يقول الآخر لصاحبها: أنا أشتريها بأكثر، أو للراغب: أنا أبيعك خيرا منها بأقل ثمنا، فهو حرام كالبيع على البيع والشراء على الشراء، ولا فرق في هذا بين الكافر والمؤمن؛ لأنه من باب الوفاء بالذمة والعهد.

والحكمة في هذه الصورة ما فيها من الإيذاء والإضرار، وأما بيع المزايدة وهو البيع ممن يزيد فليس من المنهي عنه، لأنه قبل الاتفاق والاستقرار، وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرض بعض السلع وكان يقول: «من يزيد؟» .

6 -الأمر بنشر التآخي: يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بنشر التآخي بين المسلمين فيقول: «وكونوا عباد الله إخوانًا» أي اكتسبوا ما تصيرون به إخوانًا من ترك التحاسد والتناجش والتباغض والتدابر وبيع بعضكم على بعض، وتعاملوا فيما بينكم معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير مع صفاء القلوب. ولا تنسوا أنكم عباد الله، ومن صفة العبيد: إطاعة أمر سيدهم، بأن يكونوا كالإخوان متعاونين في إقامة دينه، وإظهار شعائره، وهذا لا يتم بغير ائتلاف القلوب وتراص الصفوف. قال تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: 62 - 63] .

ولا بد في اكتساب الأخوة من أداة حقوق المسلم على المسلم، كالسلام عليه، وتشميته إذا عطس، وعيادته إذا مرض، وتشييع جنازته، وإجابة دعوته، والنصح له.

ومما يزيد الأخوة محبة ومودة: الهداية والمصافحة، ففي الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر» أي غشه وحقده ووساوسه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت