فهرس الكتاب
5 -حياء المرأة المسلمة: تتزين المرأة المسلمة بالحياء، وتشارك الرجل في إعمار الأرض وتربية الأجيال بطهارة الفطرة الأنثوية السليمة، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قول الله تعالى عن إحدى ابنتي شعيب - عليه السلام - عندما جاءت تدعو موسى - عليه السلام: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص: 26] . فهي جاءت بتكليف من أبيها تمشي مشية الفتاة الطاهرة العفيفة النظيفة حين تلقى الرجال، وفي غير ما تبذل ولا تبرج ولا تبجح ولا إغواء، ومع حيائها الظاهر في مشيتها الإبانة والدقة الواضحة في كلامها، فلم تتلجلج ولم تتعثر، وذلك من إيحاء الفطرة السليمة النظيفة المستقيمة. فالفتاة القويمة تستحي بفطرتها عند لقاء الرجال والحديث معهم، ولكنها لطهارتها واستقامتها لا تضطرب، الاضطرابَ الذي يطمع ويغري ويهيج، إنما تتحدث في وضوح بالقدر المطلوب ولا تزيد.
أما المرأة التي وصفوها في الماضي بأنها السلفعة الخرّاجة الولّاجة، والمرأة التي توصف في زماننا بالاسترجال والسفور والتبرج والاختلاط بالرجال الأجانب من غير ضرورة شرعية، فهذه لم تَتَرَبَّ في مدرسة القرآن والإسلام، واستبدلت بالحياء وطاعة الله تعالى وقاحة ومعصية وفجورًا، ونفذت ما يريد لها أعداء الله من دمار وهلاك في الدنيا والآخرة.
6 -ثمرات الحياء: من ثمرات الحياء العفة، فمن اتصف بالحياء حتى غلب على جميع أفعاله، كان عفيفًا بالطبع لا بالاختيار.
ومن ثمراته الوفاء. قال الأحنف بن قيس: اثنتان لا تجتمعان أبدا في بشر: الكذب والمروءة، والمروءة ثمرات: الصدق والوفاء والحياء والعفة.
7 -ما يقابل الحياء: ويقابل الحياء: الوقاحة، وهي صفة مذمومة، لأنها تحمل صاحبها على الانغماس في الشر وعدم المبالاة بما يلحقه من الذم واللوم، حتى يصل به الحال إلى المجاهرة. قال - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أُمَّتِيْ مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ» ، والذي لا يستحي