فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 382

وفي رواية عند مسلم: «إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، وفي رواية في الصحيحين: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» .

إن الزكاة ركن من أركان الإسلام، له شأنه وأهميته. قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103] .

وروى البخاري ومسلم: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ - رضي الله عنه- حين بعثه إلى اليمن: «أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» .

وكذلك شأن الحج إلى بيت الله الحرام. قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] . وروى مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحَجُّوا» .

فالتزام هذين الركنين ممن وجبا عليه، شرط أساسي في نجاته من النار ودخوله الجنة دون عذاب.

وقد جاء ذلك مصرّحا به - في رواية عند أحمد - عن ابن المنتفق - رضي الله عنه - حين سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عما يدخله الجنة، فقال له: «اِتَّقِ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيْمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُوْمُ رَمَضَانَ»

ولم يذكرهما النعمان رضي الله عنه بخصوصهما - كما ذكر الصلاة والصوم - إما لأنهما لم يفرضا بعد، وإما لكونه غير مكلف بهما لفقره وعدم استطاعته، أو لأنهما يدخلان في تعميمه بعدُ بقوله: وأحللت الحلال وحرمت الحرام، فإنه يستلزم فعل الفرائض كلها، لأنها من الحلال الواجب، وتركها من الحرام الممنوع.

إن تصدير هذا السائل سؤاله بأداء الصلوات المفروضة، يدل دلالة واضحة على ما استقر في نفوس الصحابة - رضي الله عنهم - من تعظيم أمرها والاهتمام بها، وكيف لا؟ وهي عماد الدين، وعنوان المسلم يؤديها في اليوم والليلة خمس مرات، محافظًا على أركانها وواجباتها، وسننها وآدابها.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رَأْسُ هَذَا الْأَمْرِ اَلْإِسْلَامُ، وَمَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ، وَعَمُوْدُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت