فهرس الكتاب
"فليكرم جاره": يُحَصِّل له الخير، ويَكُفّ عنه الأذى والشر.
"فليكرم ضيفه": يقدم له القِرى - وهو طعام الضيف ونحوه - ويحسن إليه.
يعيش الإنسان في هذه الدنيا مع الناس، وتقوم بينه وبينهم علاقات وارتباطات، وهو يحتاجهم وهو يحتاجون إليه، والإسلام يحرص على أن تكون هذه العلاقات بينهم على أساس سليم ومنهج قويم. وذلك يتحقق عندما يكرم بعضهم بعضا، ويلتزم كل منهم مع الآخرين آداب المعاملة وحسن المعاشرة، من كلام جميل، وجوار كريم، وضيافة لائقة، وهذا ما حثّنا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي نتناوله بالبحث.
يحثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث على أعظم خصال الخير وأنفع أعمال البِرّ، فهو يُبَيِّن لنا أن من كمال الإيمان وتمام الإسلام، أن يتكلم المسلم في الشؤون التي تعود عليه بالنفع في دنياه أو آخرته، ومن ثَمّ تعود على المجتمع بالسعادة والهناء، وأن يلتزم جانب الصمت في كل ما من شأنه أن يسبب الأذى أو يجلب الفساد، فيستلزم غضب الله سبحانه وتعالى وسخطه.
روى الإمام أحمد في مسنده: عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا يَسْتَقِيْمُ إِيْمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيْمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيْمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيْمَ لِسَانُهُ» .
وأخرج الطبراني - أيضا - من حديث أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيْقَةَ الْإِيْمَانِ حَتَّى يُخَزِّنَ مِنْ لِسَانِهِ» أي يمسكه عن بعض الكلام، وهو الذي لا خير فيه.