ولذلك يقول ابن حجر الهيتمي عن هذا الحديث: «وهو أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام» .
«أحبني الله وأحبني الناس» أحبني الله: بإرادة الثواب والإحسان. وأحبني الناس: مالوا إلي ميلًا طبيعًا؛ لأن محبتهم تابعة لمحبة الله، فإذا أحبه الله ألقى محبته في قلوب خلقه، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم:96] .
«ازهد» : من الزهد، وهو لغة: الإعراض عن الشيء احتقارًا له، من قولهم: شيء زهيد؛ أي قليل. وشرعًا: أخذ قدر الضرورة من الحلال المتيقن الحل.
«في الدنيا» : باستصغار شأنها واحتقارها؛ لتصغير الله لها وتحقيره لها وتحذيره من الاغترار بها، قال تعالى: {فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [لقمان:23] وقال سبحانه: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [الحديد:20] .
«يحبَّك الله» : بفتح الباء المشددة، وأصله يحببك بالجزم في جواب الأمر، فلما أريد الإدغام نقلت كسرة الباء الأولى إلى الحاء وفتحت الثانية تخلصًا من الساكنين وتخفيفًا. ومحبة الله للعبد رضاه عنه وإحسانه إليه؛ لأن المحبة ميل طبيعي؛ وهو في حق الله محال، فالمراد غايتها.
1 -معنى الزهد: تنوعت عبارات السلف والعلماء الذين جاؤوا بعدهم في تفسير الزهد في الدنيا؛ وكلها ترجع إلى ما رواه الإمام أحمد عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه أنه قال: «ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك، وإذا أصبت مصيبة كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها من إياها لو بقيت لك» .