فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 382

الحديث الحادي والثلاثون: حقيقة الزُّهد وثمَراته

عن أبي العبَّاسِ سهلِ بن سعدٍ السَّاعِدِيِّ رضي اللهُ عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللهِ، دُلَّني على عملٍ إذا عملْتُهُ أحبَّني اللهُ وأحبَّني النَّاسُ. فقال: «ازْهدْ في الدُّنيا يُحبَّكَ اللهُ، وازْهدْ فيما عند النَّاس يُحِبَّكَ النَّاسُ» حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.

الحديث رواه ابن ماجه في كتاب الزهد (باب الزهد في الدنيا) رقم / 4102 / وأما ما رواه غير ابن ماجه فقد ذكر ابن علان منهم: الطبراني في معجمه الكبير، وابن حبان في روضة العقلاء له، والحاكم في الرقائق من مستدركه (4/ 313) ، وأبو نعيم في الحلية (7/ 136) ، والبيهقي في شعب الإيمان، فالحديث حسن بشواهده.

اشتمل هذا الحديث على وصيتين عظيمتين من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم:

الأولى: الزهد في الدنيا وانه سبب في نيل محبة الله تعالى لعبده.

والثانية: في الزهد فيما في أيدي الناس، وأنه سبب في الحصول على محبة الناس وتقديرهم.

ومن المؤكد في الإسلام أن الإنسان لا يكون من السعداء الفائزين في الدارين إلا بعد التحقق من محبة الله له بعد أن آثر ما عنده من الآخرة الباقية على الدنيا الفانية، ومحبة الناس له بعد أن ترفعت نفسه في أيديهم من حطام، وتطلع بعزة وإباء إلى تحصيل الباقيات الصالحات؛ لأنها في الآخرة خير وأبقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت