فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 382

فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سجد سجدتين آخر صلاته وسلم. رواه البخاري.

وجه الدلالة بالحديث: أنه تكلم معتقدًا أنه ليس في الصلاة، وهم تكلموا على ظن النسخ، ثم بنى هو وهم على ما سبق.

وهذا مقيد بالكلام القليل عرفًا، لأنه إذا طال الكلام حصل التذكر.

وبهذا قال مالك - رحمه الله تعالى -.

وقال الحنفية - رحمهم الله تعالى: تبطل مطلقا، لأن الكلام نهي عنه لكونه مبطلا بصورته، فلا يختلف السهو عن العمد، واستثنى الأكل نسيانا في الصوم من ذلك، لورود النص به، واعتبروا أحاديث النهي عن الكلام في الصلاة ناسخة لما ظاهره صحتها حال التكلم سهوا.

وعن أحمد - رحمه الله تعالى - روايتان.

جـ- الأكل والشرب أو الجماع في الصوم نسيانًا: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من أكل أو شرب ناسيًا لصومه فإن كان الصوم واجبًا يمسك فور تذكره بقية يومه، ولا يبطل صومه، ولا قضاء عليه ولا كفارة، وذلك لما رواه البخاري ومسلم، واللفظ له: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» .

وقال مالك - رحمه الله تعالى: عليه القضاء إن كان الصوم واجبا ولا كفارة، لأنه بمنزلة من ترك الصلاة ناسيا.

جاء في الموطأ: قال مالك: من أكل أو شرب في رمضان، ساهيا أو ناسيا، أو ما كان من صيام واجب عليه، أن عليه قضاء يوم مكانه.

والظاهر: أنه حمل الحديث الوارد على صوم التطوع، فإنه قال في الموطأ: من أكل أو شرب ساهيًا أو ناسيًا في صيام تطوع فليس عليه قضاء، وليتمّ صومه الذي أكل أو شرب وهو متطوع ولا يفطره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت