فهرس الكتاب
وغايته: تمييز الطائع من العاصي، ليهلك من هلك عن بيّنة، ويحيا من حيّ عن بيّنة، وكل من الطاعة والمعصية يستدعي قصدا ليرتبط به ثواب أو عقاب، وهؤلاء الثلاثة لا قصد لهم: أما الأولان فظاهر، وأما الثالث فلأن القصد لمكرهه، لا له، إذ هو كالآلة، ومن ثم، ذهب أكبر الأصوليين إلى عدم تكليفهم.
4 -أمثلة من الكتاب والسنة: هناك أمثلة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيها رفع الإثم عن المخطئ والناسي، مع المطالبة بما يترتب من أحكام أخرى منها:
أ- قتل الخطأ: من قصد إلى رمي صيد أو عدو فأصاب مسلمًا أو معصوم الدم، فإنه لا إثم عليه ولا ذنب، وإن كان هذا لا يعفيه من المطالبة بالدية والكفارة قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء:92] .
ب- تأخير الصلاة عن وقتها: من أخر الصلاة عن وقتها بعذر كنوم أو نسيان فإنه لا يأثم، ولكنه يطالب بالقضاء فور الاستيقاظ أو التذكر.
روى البخاري ومسلم، من حديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14] .
وفي رواية لمسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا ... » .
جـ- التلفظ بالكفر: فإن من أكره على أن ينطق بالكفر فإنه يأتي بالمعاريض، أي بما يوهم أنه نطق بالكفر لا بما يدل عليه صريحًا، إلا إن أكره على ما يكفر صريحًا، فإنه يتكلم بذلك بلسانه، من غير أن يعتقد بنفسه مع طمأنينة قلبه بالإيمان وانشراح صدره باليقين والعرفان. قال تعالى: مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن