وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: 133 - 134] .
وعندها تصون نفسك من غضب الله عزّ وجلّ، بعد أن كبحت جماحها فتصف في زمرة المتقين، وتكون من أهل الجنة الخالدين.
روى الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - مَاذَا يُبِاعِدُنِيْ مِنْ غَضَبِ اللهِ عَزَّ وجلّ؟ قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» .
وقال الحسن البصري: أربع، من كنّ فيه، عصمه الله من الشيطان وحرمه على النار: من ملك نفسه عند الرغبة، والرهبة، والشهوة، والغضب.
نلمس في الحديث: أن ذاك السائل المؤمن، حين قال له - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَغْضَبْ» يدرك منه تلك النصيحة ويقبلها، ولكنه يعود فيكرر طلبه للوصية والنصح، وكأنه لم يقنع بها، وظنّها قليلة، وهو يحتاج إلى المزيد مما هو أبلغ منها وأنفع، حتى يدرك غايته من دخول الجنة. ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يزده عليها، وإنما كررها له ثانيا وثالثا وربما أكثر، كلما قال: أوصني، قال له: «لَا تَغْضَبْ» مؤكدا أنها وصية كافية ونصيحة بالغة، إذا فهم فحواها وعمل بمقتضاها.
هناك يتنبه هذا المؤمن العاقل لتأكيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويدرك غايته ويعرف قصده، فقد ورد - في رواية عن الإمام أحمد - عن السائل أنه قال: ففكرت حين قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله. ومعنى ذلك: أنه إذا لم يغضب فقد ترك الشر كله، ومن ترك الشر كله، فقد حصل الخير كله. فصلوات الله وسلامه عليك يا رسول الله، وجزاك الله تعالى عن الأمة خير ما يجزي به نبي مرسل، فقد وجهت إلى حسن الخلق، وحذرت من مفتاح كل شر.
روي أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «حُسْنُ الْخُلُقِ، هُوَ أَنْ لَا َتَغْضَبَ إِنِ اسْتَطَعْتَ»
سرعة الغضب والانقياد له عنوان ضعف