فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 382

وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك. أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار، ومن قالها ثلاثًا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعًا أعتقه الله من النار». [رواه أبو داود] . وذلك أن هذه الشهادة تبعث في نفسه خشية الله عزّ وجلّ، والرغبة في طاعته والرهبة من معصيته، فتكون سببًا في بعده عن النار وقربه من رضوان الله عزّ وجلّ.

وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ أَلْفَ مَرَّةٍ، فَقَدِ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنَ اللهِ، وَكَانَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ عِتْيَقًا مِنَ النَّارِ» .

-لا بيع إلا لله تعالى: إن المؤمن عزيز كريم، رفيع القدر نفيس الثمن، ولذلك يأبى أن يبيع نفسه إلا لله عزّ وجلّ، لأنه لا يجد من الخلق من يعطيه الثمن المناسب اللائق به، وكيف وقد تمت الصفقة بين المؤمن وخالقه جلّ وعلا من الأزل. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] .

ولذلك هم يسعون في مرضاة الله تعالى ويعرضون عن كل ما يسخطه، حتى يحصلوا الثمن كاملا موفرا، لا تغريهم دنيا، ولا يخدعهم مال، ولا يثنيهم تهديد، ولا يقعدهم خوف لقاء الموت، وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207] . ويقول: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]

قضى نحبه: مات شهيدا.

1 -الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، تزيده الأعمال الصالحة والطاعات، وتنقصه المعاصي والآثام.

2 -أن الأعمال توزن، ولها خفة وثقل، دل على ذلك نصوص الكتاب والسنة، وعليه إجماع الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت