فهرس الكتاب
3 -الحامل على الزهد: والذي يحمل الإنسان على الزهد أمور منها:
أ- استحضار الآخرة، ووقوفه بين يدي خالقه في يوم الحساب والجزاء، فحينئذ يغلب شيطانه وهواه، ويصرف نفسه عن لذائذ الدنيا ومتعها الفانية، ودليل هذا أن حارثة رضي الله عنه لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أصبحت مؤمنًا حقًا، قال له: «إن لكل مؤمن حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ قال: صرفت نفسي عن الدنيا، فاستوى عندي حجرها ومدرها، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون، وإلى أهل النار في النار يعذبون. قال: يا حارثة، عرفت فالزم» .
ب- استحضار أن لذات الدنيا شاغلة للقلوب عن الله تعالى، ومنقصة للدرجات عنده، وموجبة لطول الحبس والوقوف في ذلك اليوم العصيب، ليسأل عن شكر نعيمها؛ قال الله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر:8] .
جـ- كثرة التعب والذل في تحصيل الدنيا، وكثرة غبونها، وسرعة تقلبها وفنائها، ومزاحمة الأراذل في طلبها، وحقارتها عند الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء» (1) .
د- استحضار أن الدنيا ملعونة، كما في الحديث الحسن الذي رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله تعالى وما والاه، أو عالم أو متعلم» وفي رواية: «إلا ما ابتغي به وجه الله تعالى» . أي أنها وما فيها مبعد عن الله تعالى إلا العلم النافع الدال على معرفته وطلب ربه، وذكر الله وما والاه مما يقرب إليه تعالى.
4 -تحقير شأن الدنيا والتحذير من غرورها: والزاهد في الدنيا يزيد موقفه
(1) رواه الترمذي الضياء عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - وهو حديث صحيح. انظر الجامع الصغير للسيوطي (2/ 131) .