أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة: 285] ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللهُ تَعَالَى، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] "قَالَ: نَعَمْ" {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: 286] "قَالَ: نَعَمْ" {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286] "قَالَ: نَعَمْ" {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 286] "قَالَ: نَعَمْ".
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: قد فعلت، بدل: نعم.
3 -المتجاوز عنه الإثم، لا كل ما يترتب من الحكم: إن تصرف المكلف إذا لم يأت على وفق ما جاء به الشرع ترتبت عليه أحكام: منها المؤاخذة والإثم، ومنها تدارك ما فات أو ضمان ما أتلف ونحو ذلك، ولفظ الحديث عام في رفع جميع ما يترتب من أحكام.
قال ابن حجر الهيتمي: يحتمل عن حكمه - أي غير الإثم - أو عن إثمه، أو عنهما جميعا، وهذا هو الأشبه، إذ لا مرجح لأحدهما، فأبقى الحديث على تناولهما، وتخصيصه بالثاني يحتاج إلى دليل.
ولقد قامت الأدلة من الشرع على أن المراد: رفع الإثم والمؤاخذة، لا كل ما يترتب من أحكام، على تفصيل في الحكم، سنتعرف عليه فيما يلي من كلام عن الحديث.
قال القاري في شرحه على الأربعين: ولا يخفى أن حكم الخطأ أعم من إثم فعله وما يترتب عليه من تداركه، فرفع الإثم مستفاد من هذا الحديث، كما أن تداركه مأخوذ من نحو قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء:92] .
وهكذا اقتضت حكمة الله عزّ وجلّ: أن لا يؤاخذ فردا من هذه الأمة إلا إذا تعمد العصيان، وقصد قلبه المخالفة وترك الامتثال، عن رغبة وطواعية.
قال ابن حجر: إن العفو عن ذلك - أي عن إثم الخطأ والنسيان والإكراه - هو مقتضى الحكمة والنظر، مع أنه تعالى لو آخذ بها لكان عادلا، وذلك: لأن فائدة التكليف