فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 382

لا بد من حصول تقصير في بلوغها، ودليل ذلك قول الله تعالى: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: 6] إذ الأمر بالاستغفار إنما هو لجبر النقص، والتوبة والرجوع إلى الاستقامة، وقول النبي - عليه الصلاة والسلام - فيما رواه الإمام أحمد ومسلم: «اِسْتَقِيْمُوا وَلَنْ تُطِيْقُوا» .

وقولُه فيما رواه البخاري ومسلم: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» والسداد هو: حقيقة الاستقامة، وهو الإصابة في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد كالذي يرمي إلى غرض فيصيبه.

3 -استقامة القلب: وأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد، ومتى استقام القلب على معرفة الله وعلى خشيته، وإجلاله ومهابته ومحبته، وإرادته ورجائه ودعائه، والتوكل عليه والإعراض عما سواه، استقامت الجوارح كلها على طاعته، لأن القلب هو ملك الأعضاء وهي جنوده، فإذا استقام الملك استقامت جنوده ورعاياه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» رواه البخاري ومسلم. [انظر الحديث 6]

4 -استقامة اللسان: وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان، فإنه ترجمان القلب والمعبِّر عنه، ويؤكد هذا ما ورد في رواية الترمذي:"قلت: يا رسول الله ما أخوف ما يخاف عليّ؟ فأخذ بلسان نفسه"، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وما رواه الإمام أحمد في مسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» .

وما رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري موقوفا ومرفوعا: «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفّر اللسان فتقول: اتق الله فينا، إنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» .

تكفر: تذل وتخضع.

5 -فوائد الاستقامة: إن الاستقامة ثبات وانتصار، ورجولة وفوز في معركة الطاعات والأهواء والرغبات، ولذلك استحق الذين استقاموا أن تتنزل عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت