فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 382

{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} [إبراهيم: 26] .

ولا يفوز عنده عزّ وجلّّ إلا المؤمنون الطيبون. قال تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ} [النحل: 32] ، ويسلم الملائكة عليهم عند دخولهم الجنة، ويقولون {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73] .

وقال ابن رجب في نهاية هذا فقه الحديث وما يرشد إليه لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ولا يقبل إلا طيبا": المؤمن كله طيب قلبه ولسانه وجسده بما يسكن في قلبه من الإيمان، وظهر على لسانه من الذكر، وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان وداخلة في اسمه.

إن من أعظم ما يجعل عمل المؤمن طيبًا مقبولًا طِيْبُ مَطْعَمِه وحِلّهِ، وفي الحديث دليل على أن العمل لا يُقبل إلا بأكل الحلال، وأن الحرام يُفسد العمل ويمنع قَبوله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - بعد تقريره:"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا": وإنَّ الله أَمَرَ المُؤمِنينَ بِمَا أَمَرَ به المُرْسَلينَ فقال تعالى: {يا أَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيَّباتِ واعمَلُوا صالحًا} [المؤمنون: 51] وقال تعالى: {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ} [البقرة: 172] .

ومعنى هذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح، فما كان الأكل حلالا فالعمل صالح، فإذا كان الأكل غير حلال، فكيف يكون العمل مقبولا؟ (1)

وقد أخرج الطبراني (2) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: تليت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} [البقرة: 168] فقام سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: يا سعد، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده، إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل الله منه عملا أربعين

(1) جامع العلوم والحكم ص 86 بتصرف يسير.

(2) قال ابن رجب: وفي إسناده نظر. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 291، وقال: رواه الطبراني في الصغير، وفيه من لم أعرفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت