"عصموا": حفظوا ومنعوا، ومنه اعتصمت بالله: امتنعت بلطفه عن معصيته.
"إلا بحق الإسلام": هذا استثناء منقطع، ومعناه: لكن يجب عليهم بعد عصمة دمائهم أن يقوموا بحق الإسلام من فعل الواجبات وترك المنهيات.
"وحسابهم على الله": حساب بواطنهم وصدق قلوبهم على الله تعالى، لأنه سبحانه هو المطلع على ما فيها.
روي معنى هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجوه متعددة، تزيده وضوحًا وبيانًا.
ففي صحيح البخاري عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أُمرت أن أُقاتل الناس - يعني المشركين - حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها".
وخرَّج الإمام أحمد من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ، وَيُقِيْمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوْا ذَلِكَ فَقَدِ اعْتَصَمُوْا - أَوْ عَصَمُوْا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ - إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» وخرَّجه ابن ماجه مختصرًا.
2 -الاقتصار على النطق بالشهادتين كاف لعصمة النفس والمال: ومن الثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل من كل من جاءه يريد الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك ويجعله مسلمًا. ويؤيد هذا أحاديث قولية صحيحة لم يذكر فيها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
ففي البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُوْلُوْا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ