النار، وهي طريق العبور إلى الجنة، والطهارة مفتاح الصلاة، فصار مفتاح الجنة بالواسطة. وعند مسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوْءَهُ، ثُمَّ يَقُوْمُ فَيُصَلِّيْ رَكْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» . وعنده أيضا: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُبْلِغُ - أَوْ يُسْبِغُ - الْوُضُوْءَ، ثُمَّ يَقُوْلُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ اَلثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ»
الوضوء من خصال الإيمان الخفية، التي لا يُحافظ عليها إلا المؤمن، قال عليه الصلاة والسلام: «لن يُحافظَ على الوضوء إلا مؤمن» رواه ابن ماجه والحاكم. لأنه أمر غير ظاهر، إلى جانب ما فيه من المكاره، ولذا كان المحافظ عليه أسبق إلى دخول الجنة.
روى ابن خزيمة في صحيحه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصبحَ يومًا فدعا بلالًا فقال: «يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ إني دخلت البارحة الجنة، فسمعت خشخشتك أمامي» فقال بلال: يا رسول الله، ما أذَّنْتُ قط إلا صَلَّيْتُ ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده. فقال: «لهذا» .
روى ابن ماجه، عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اَلصَّلَوَاتُ اَلْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ» ، قِيْلَ: وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ؟ قَالَ: «اَلْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً» .
ومن حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه: «فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَأْتَمِنْ اِبْنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِيْنِهِ غَيْرَهَا» ، وذلك لأنها أمر معنوي حكميّ يقوم في البدن، لا يطلع عليها إلا الله عزّ وجلّ، ولا يعلمها إلا صاحبها، ولا تزول إلا بفعل صاحبها وقصده، ويغلب أن لا يطلع على الفعل أحد، كما أن القصد أمر خفي، فلذلك كانت أزالتها بالطهارة من أداء الأمانة.
و- طهارة القلب: لا قيمة للطهارة الحسّية إذا لم ترافقها الطهارة المعنوية، ولذا