فهرس الكتاب
لا بد أن يرافق الطهور الجسمي لدى المؤمن طهارة القلب، وحسن النية، وصحة القصد، واستقامة العمل، بل لقد فسر الغزالي الطهور في الحديث بطهارة القلب من الغلّ والحسد والحقد وسائر أمراض القلب، لأن الإيمان يتم بذلك، وفسر أيضا بترك المعاصي والذنوب. قال تعالى على لسان قوم لوط، في وصفهم لوطا - عليه السلام - وأهله، في بعدهم عن فعل الفاحشة: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف: 82] و [النمل: 56] .
إن التعبير عن شكر الله عزّ وجلّ بالإكثار من ذكره، ولا سيما بما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صيغ وألفاظ، يملأ ثوابه كفة ميزان الأعمال الصالحة يوم القيامة، فترجح بها عن السيئات، ويكون صاحبها من الناجين المقربين عند الله تعالى. ولا سيما إذا ضم إلى الحمد تنزيه الله عزّ وجلّ وتقديسه، وتعظيمه وتكبيره، وتمجيده وتوحيده.
«وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلَأُ الْمَيْزَانَ، وَسُبْحانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» . وعند مسلم وغيره: «وَالتَّسْبِيْحُ وَالتَّكْبِيْرُ مَلْءُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» ، وعند الترمذي: «وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ لَيْسَ لَهَا دُوْنَ اللهِ حِجَابٌ حَتَّى تَصِلَ إِلَيْهِ» .
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل هذه الكلمات الأربع: ففي مسند أحمد - رحمه الله تعالى - عن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله اصطفى من الكلام أربعًا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فمن قال: سبحان الله كُتبت له عشرون حسنة وحُطَّتْ عنه عشرون سيئة، ومن قال: الله أكبر مثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا الله مثل ذلك، ومن قال: الحمد لله مثل ذلك، ومن قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كُتبت له ثلاثون حسنة، وحُطَّت عنه ثلاثون سيئة» .
فمن عبر عما سبق بلسانه، معتقدًا بما تلفظ بملء قلبه ونفسه، مستحضرًا لمعانيها بفكره وعقله، فإنه ينال جزاءً عظيمًا، لو كان يقاس بالمساحات ويقدر بالأحجام