فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 382

أو يُزْهِق نفسه، وتبقى هذه العصمة ملازمة للمسلم، ولا تسلب منه، أو ترفع عنه إلا إذا اقترف إحدى جنايات ثلاث، كل منها من شأنها أن ترفع العصمة عن فاعلها، وتجعله مهدر الدم، وهذه الجنايات هي:

أ- قتل النفس عمدًا بغير حق.

ب- الزنا بعد الإحصان، وهو الزواج.

ج- الرِّدَّة.

أجمع المسلمون على أن حد زنى الثيب (المحصن) الرجم حتى يموت، لأنه اعتدى على عرض غيره، وارتكب فاحشة الزنا، بعد أن أنعم الله عزّ وجلّ عليه بالمتعة الحلال، فَعَدل عن الطيب إلى الخبيث، وجنى على الإنسانية بخلط الأنساب وإفساد النسل، وتنكَّر لنهي الله عزّ وجلّ {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} [الإسراء: 32] .

والمحصن: هو الحر البالغ العاقل الواطئ أو الموطوءة في القبل في نكاح صحيح.

وقد ثبت الرجم من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله.

فقد روى الجماعة أنه رجم ماعزًا، وروى مسلم وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر برجم الغامدية، وما رواه الجماعة من قوله - صلى الله عليه وسلم: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» فغدا عليها، فاعترفت، فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَرُجِمت.

وكان الرجم في القرآن الذي نُسِخَ لفظه:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله، والله عزيز حكيم".

وقد استنبط ابن عباس - رضي الله عنهما - الرجم من القرآن من قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [المائدة: 15] قال: فمن كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب، ثم تلا هذه الآية، وقال: كان الرجم مما أُخفوا [أخرجه النسائي والحاكم، وقال: صحيح الإسناد] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت