فهرس الكتاب
أجمع المسلمون على أن من قتل مسلمًا عمدًا فقد استحق القصاص وهو القتل، قال الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] . وذلك حتى يأمن النَّاسُ على حياتهم، وقال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} [البقرة: 179] . ويقتل المكلف إذا قتل نفسا بغير حق عمدا، سواء كان القاتل أو المقتول ذكرا أم أنثى، لما ورد في كتاب عمرو بن حزم عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ» وصح أنه - صلى الله عليه وسلم قتل يهوديا قتل جارية.
ويسقط القصاص إذا عفا أولياء المقتول.
وأجمعوا على وجوب القصاص إذا كان القاتل والمقتول كافرين، واختلفوا فيما إذا كان المقتول كافرا غير حربي، كالذمي والمستأمن. فذهب قوم - منهم الحنفية - إلى وجوب القصاص، عملا بعموم قوله تعالى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] . وذهب آخرون - منهم الشافعية والحنابلة والمالكية - إلى أنه لا يُقْتَصّ من المسلم بالكافر مطلقا، واحتجوا بما رواه البخاري وغيره من قوله - صلى الله عليه وسلم: «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» واعتبروا هذا الحديث مخصصا لغيره من العموميات الواردة في قتل النفس بالنفس.
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوالد لا يُقْتل بقتل ولده، وصحّ ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
أجمع المسلمون على أن الرجل إذا ارتد، وأصر على الكفر، ولم يرجع إلى الإسلام بعد الاستتابة، أنه يُقتل، لما جاء في الحديث: «وَالْمُفَارِقُ لِدِيْنِهِ» ، ولما رواه البخاري وأصحاب السنن: عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوْهُ» .
واختلفوا في قتل المرأة إذا ارتدت، فذهب جمهور العلماء إلى أنها تقتل كالرجل، لعموم الأدلة. وقال الحنفية: لا تقتل، وإنما تحبس حتى تسلم أو تموت في الحبس،