فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 382

-صلى الله عليه وسلم - يخطب بها في المجامع العظيمة؛ فإنه خطب بها في حجة الوداع: يوم النحر، ويوم عرفة، ويوم الثاني من أيام التشريق وقال: «إن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ... » .

وهذه هي الحقوق الإنسانية العامة التي يقوم عليها بناء المجتمع المسلم الآمن، حيث يشعر المسلم بالطمأنينة على ماله، فلا يسطو عليه لص أو يغتصبه غاصب، والطمأنينة على عرضه، فلا يعتدي عليه أحد؛ وحفاظا على ذلك كله، شرع الله تعالى القصاص في النفس والأطراف، وشرع قطع اليد السارق، والرجم أو الجلد للزاني الأثيم.

ومن كمال الحفاظ على حرمة المسلم عدم إخافته أو ترويعه؛ ففي سنن أبي داود: أخذ بعض الصحابة حبل آخر ففزع، فقال - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يروّع مسلمًا» . وروى أحمد وأبو داود والترمذي: «لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبًا جادًا» (1) . وفي البخاري ومسلم: «لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُوْنَ الثَّالِثِ، فَإِنَّهُ يُحْزِنُهُ» . وفي رواية: «فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِيْ الْمُؤْمِنَ، وَاللهُ يَكْرَهُ أَذَى الْمُؤْمِنِ» .

أ- أن الإسلام ليس عقيدة وعبادة فحسب، بل هو أخلاق ومعاملة أيضًا.

ب- الأخلاق المذمومة في شريعة الإسلام جريمة ممقوتة.

جـ- النية والعمل هي المقياس الدقيق الذي يزن الله به عباده، ويحكم عليهم بمقتضاه.

د- القلب هو منبع خشية الله والخوف منه.

(1) يعني: أن يأخذ شيئا لا يريد سرقته، إنما يريد إدخال الغيظ عليه، فهو لاعب في مذهب السرقة، جاد في إدخال الروع والأذى عليه. وعند أبي داود، وبعض نسخ الترمذي: «لَاعِبًا وَلَا جَادًّا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت