فهرس الكتاب
وما أكثر ما كان يتكرر مثل هذا السؤال وذاك الاسترشاد، من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، بأساليب مختلفة، ومناسبات متنوعة:
روى البخاري ومسلم: عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه: أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ قال: «تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيْمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ» ، وعند مسلم: دلّني على عمل أعمله يدنيني من الجنة ويباعدني من النار. وفي الصحيحين أيضا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مثل هذا، وفيه: «وَتَصُوْمُ رَمَضَانَ» بدل: «وَتَصِلُ الرَّحِمَ» .
وروى أحمد بإسناده عن ابن المنتفق - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بعرفات، فقلت: ثِنْتَانِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا: مَا يُنْجِيْنِيْ مِنَ النَّارِ، وَمَا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ أَوْجَزْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ لَقَدْ أَعْظَمْتَ وَأَطْوَلْتَ، فَاعْقِلْ عَنِّيْ إِذَنْ: اُعْبُدِ اللهَ لَا تَشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ اَلْمَكْتُوْبَةَ، وَأَدِّ الزَّكَاةَ اَلْمَفْرُوْضَةَ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَمَا تُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَهُ بِكَ النَّاسُ فَاْفَعَلْهُ بِهِمْ، وَمَا تَكْرَهُ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ فَذَرْ اَلنَّاسَ مِنْهُ» .
أوجزت: أقللت ألفاظ السؤال. أعظمت وأطولت: سألت عن عظيم، والطريق إليه طويل.
لقد سأل النعمان - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل إذا استمر في أداء الصلاة المفروضة عليه بقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] . أي فرضًا محددًا بوقت؟.
ثم إذا أدرك شهر رمضان المفروض عليه صيامه بقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] قام بصيامه، ملتزمًا لآدابه ومراعيًا لحرمته؟.
ثم وقف عند حدود الله تعالى فيما أحل أو حرم، فلم يحل حرامًا ولم يحرم حلالًا،