فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 382

والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أَيْنَ الْمُتَأَلِّيْ عَلَى اللهِ لَا يَفْعَلُ اَلْمَعْرُوْفَ؟» فقال: أنا يا رسول الله، وله أي ذلك أحب. [متفق عليه] . يسترضع: يطلب أن يحطّ عنه شيئا من الدين. المتألي: الحالف المبالغ في اليمين. وله: لخصمي ما رغب من الحطّ أو الرفق.

فرضي الله تعالى عن أولئك الذين لم يكونوا يحتاجون أكثر من إشارة حتى يكون منهم السلوك الأمثل، والخلق الأقوم، ويكون منهم المعروف والبر والإحسان.

لقد كثرت النصوص التي تحثّ على ستر المسلم، وتحذّر من تتبّع عورته وزلّاته ليفضح بين الناس، منها حديثنا الذي نحن في صدد شرحه، ومنها:

-ما رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيْهِ اَلْمُسْلِمِ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيْهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِيْ بَيْتِهِ» .

-وروي عن بعض السلف أنه قال: أدركت قوما لم يكن لهم عيوب، فذكروا عيوب الناس، فذكر الناس لهم عيوبا، وأدركت قوما كانت لهم عيوب، فكفوا عن عيوب الناس، فنسيت.

لم يكن لهم عيوب: أي لم تظهر عيوبهم للناس فظهرت.

-بل إن تتبّع عورات المسلمين علامة من علامات النفاق، ودليل على أن الإيمان لم يستقرّ في قلب ذلك الإنسان الذي همّه أن ينقب عن مساوئ الناس ليعلنها بين الملأ. روى الترمذي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال: «يَا مَعْشَرَ مَنْ قَدْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَفُضِ الْإِيْمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِيْنَ، وَلَا تُعَيِّرُوْهُمْ، وَلَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيْهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحُهُ وَلَوْ فِيْ جَوْفِ رَحْلِهِ» أي منزله الذي ينزل فيه.

-ورواه أبو داود، وأبو داود، وأحمد عن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - وفيه: «لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِيْنَ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت