فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 382

تَضِلَّ الْهُدَاةُ» [رواه أحمد في مسنده] .

فما دام العلم باقيا في الأمة، فالناس في هدًى وخير، واستقامة وعدل، وإنما يبقى العلم ببقاء حملته العلماء، فإذا ذهب العلماء، وفقدوا من بين ظهراني الناس، اختلّت الأمور، وانحرفت الأمة عن الجادة القويمة، وسلكت مسالك الضلال، وانحدرت في مهاوي الرذيلة والفساد، وألقت بنفسها إلى الضياع والدمار. وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ اِنْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اِتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوْسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» [متفق عليه] .

22 -{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}[طه: 114]:

إن المسلم لا يقف عند حد من الكمال، بل هو لا يزال يسعى في الرقيّ في مراتب الفضل، وإذا كان العلم النافع هو عنوان الفضل، فإن المسلم لا يشبع منه، وكيف لا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوته، وهو الذي استجاب لأمر ربه سبحانه حيث قال له: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] . فقال - صلى الله عليه وسلم: «لَا بُوْرِكَ لِيْ بِطُلُوْعِ شَمْسِ يَوْمٍ لَا أَزْدَادُ فِيْهِ عِلْمًا يُقَرِّبُنِيْ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» ، ولا سيما وأن لذة العلم تحمل صاحبه على طلب المزيد منه، وهذه حقيقة أخبر بها من علّمه ربه فأحسن تعليمه، وأدّبه فأحسن تأديبه، صلوات الله وسلامه عليه، إذ يقول: «مَنْهُوْمَانِ لَا يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ دُنْيًا» [رواه البزار وغيره] .

وهذا المزيد من العلم مرتبط بتوفيق الله تعالى، فإذا صح القصد من طالب العلم، وأخلص النية، وكان تحصيله ابتغاء مرضاة الله عزّ وجلّ، ليحفظ دينه وينفع خلقه، سهّل الله عزّ وجلّ تحصيله، وهيّأ له أسبابه، فإذا ما تناول موضوعا بالبحث، انكشفت له آفاق مواضيع أخرى، وإذا ما تمرّس في علم، فتحت له آفاق علوم أخرى. قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] .

وتبلغ العناية الإلهية أوجها، والتوفيق الرباني غايته، حين ينضم إلى العلم العمل، ويقترن الفعل بالقول،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت