يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر. قال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 40 - 41] . مكناهم في الأرض: جعلنا لهم السلطان والحكم.
فإذا أهمل الحكام هذا الواجب العظيم، فقد خانوا الأمانة التي وضعها الله تعالى في أعناقهم، وضيّعوا الرعية التي استرعاهم الله تعالى عليها.
والبلية كل البلية أن ينغمس هؤلاء الحكام في المخالفات، ولا يعيروا أذنا صاغية لناصح أو مرشد، وأسوأ من هذا، أن يأمروا بالمنكر، وينهوا عن المعروف، ويعملوا بغير شرع الله عزّ وجلّ، فجدير بولاة المسلمين أن يتعرفوا شرع الله تبارك وتعالى، ويستمطروا الحماية منه والعون بإقامة شرعه وأمر الناس بالمعروف والعمل على نشره ونهيهم عن المنكر، والعمل على استئصاله من المجتمعات، ويحذروا أن يكونوا ممن قال الله عزّ وجلّ فيهم: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ} [القصص: 41] .
17 -من آداب الآمر والناهي: أن يكون ممتثلًا لما يأمر به، مجتنبًا لما ينهى عنه، حتى يكون لأمره ونهيه أثر في نفس من يأمره وينهاه، ويكون لفعله قبول عند الله عزّ وجلّ، فلا يكون تصرّفه حجة عليه توقعه في نار جهنم يوم القيامة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] . كبر مقتًا: عظم مقته له سبحانه أي اشتد غضبه لذلك. وروى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُوْرُ بِهَا كَمَا يَدُوْرُ الْحِمَارُ فِي الرَّحَا، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ، فَيَقُوْلُوْنَ: يَا فُلَانُ، مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوْفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُوْلُ: بَلَى، كُنْتُ آمُرُ بِالْمُعْرُوْفِ وَلَا آتِيْهِ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيْهِ» تندلق: تخرج، أقتاب بطنه: أمعاؤه وأحشاؤه.