منهم، بشرط أن تكون هذه الكراهية دينية، لا الكراهية العادية.
فإذا اجتمعت العلامتان، وكان الإثم مستنكرا من فاعله ومن غيره لو اطلعوا عليه؛ كان هذا أعلى مراتب معرفة الإثم عند الاشتباه.
يجب على المسلم أن يترك الفتوى إذا كانت بخلاف ما حاك في نفسه وتردد في صدره؛ لأن الفتوى غير التقوى والورع، ولأن المفتي ينظر للظاهر، والإنسان يعلم مِن نفسه ما لا يعلمه المفتي، أو أن المستنكر كان ممن شرح الله صدره، وأفتاه غيره بمجرد ظن أو ميل إلى هوى من غير دليل شرعي.
قال النووي: الهدية إذا جاءتك من شخص غالب ماله حرام، وترددت النفس في حلّها، وأفتاك المفتي بحل الأكل، فإن الفتوى لا تزيل الشبهة. وكذلك إذا أخبرته امرأة بأنه ارتضع مع فلانة، فإن المفتي إذا أفتاه بجواز نكاحها؛ لعدم استكمال النصاب، لا تكون الفتوى مزيلة للشبهة، بل ينبغي الورع، وإن أفتاه الناس.
أما إذا كانت الفتوى مدعمة بالدليل الشرعي، فالواجب على المسلم أن يأخذ بالفتوى وأن يلتزمها؛ وإن لم ينشرح صدره لها، ومثال ذلك الرخصة الشرعية، مثل الفطر في السفر والمرض، وقصر الصلاة في السفر .. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر أصحابه بما لا تنشرح له صدور بعضهم، فيمتنعون أو يتوقفون في تنفيذ أمره، ومثال ذلك لما أمرهم بنحر هديهم والتحلل من عمرة الحديبية، وكذلك التفاوض مع قريش وأن يرجعوا من عامهم .. وكان هذا من زيادة إيمانهم وإخلاصهم. ولكن ما ورد النص فيه فليس للمؤمن إلا طاعة الله ورسوله، كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] . وينبغي أن يتلقى ذلك بانشراح الصدر والرضا والتسليم؛ وقال الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
5 -معجزة الرسول - صلى الله عليه وسلم: في حديث وابصة معجزة كبيرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -