فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 382

قال قتادة: من يتق الله يكن معه، ومن يكن الله معه، فمعه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل.

ولكن نصرة الله تعالى وتأييده مرتبطان بفعل أوامره واجتناب نواهيه، فمن أطاع الله تعالى نصره وأيده، ومن عصاه خذله وأذله: {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] . {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ} [آل عمران: 160] .

5 -شبابك قبل هرمك: من حفظ الله تعالى في شبابه وقوته حفظه الله تعالى حالَ كبره وضعف قوته، ومتَّعه بسمعه وبصره وعقله، وأكرم نزلَه يوم القيامة، فأظلَّه بظَّل عرشه حيثُ لا ظِلَّ إلا ظلّه، كما ثبت في الصحيحين: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِيْ ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌ نَشَأَ فِيْ عِبَادَةِ اللهِ عزّ وجلّ .. » .

ولعل هذا هو السر في توجيهه هذه الوصية لابن عمه - رضي الله عنه -، وهو فتى في مقتبل العمر، ليغتنم الشباب وحيويته، والفتوة ونشاطها. وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: «اِغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ... » . رواه الحاكم بسند صحيح. ولا سيما وأن الشباب أمل الأمة، وعلى سواعده تقوم دعوة الحق والعدل، وفي سبيل إغوائه يجهد أهل الباطل والشر، فهو في حاجة ماسة إلى مزيد من العناية والتوجيه، ليثبت أمام أبالسة الإنس والجن.

إن المؤمن الذي يفوز بحفظ الله تعالى وتأييده وعنايته، هو ذلك العبد الشاكر، الذي أدرك فضل الله عزّ وجلّ فعرفه حق المعرفة، فأطاع أمره، واجتنب نهيه، وحفظ حدوده، وراعى حقوقه، وهو يرفل بأثواب النعيم، وتحف به المغريات، وتتنازعه الشهوات، فيتمرد عليها، ويعرض عنها، ويقبل على الله عزّ وجلّ يسخر نعمه في مرضاته، ويلتجئ إليه أن يحميه من الزلل، ويلهمه المزيد من شكره، ليستديم عليه فضله، وهو معلن افتقاره إلى الغني الحميد، موقن أن الفضل بيد الله، يؤتيه من يشاء: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} [النحل: 53] . هذه المعرفة الخاصة بالله تعالى هي التي تقرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت