فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 382

حقيقة دينهم، وروح العزة والجهاد في نفوسهم، وخاصة عندما تصبح خطب الجمعة والأعياد وظيفة تؤدى لا دعوة تُعْلَن وتُنْصَر، وصفحات تتلى من خطب منبرية كتبت منذ قرون خلت، فتسهم من غير قصد في زيادة تنويم المسلمين، وإيجاد حاجز كثيف بين منهج الإسلام، وواقع الحياة ومشاكل العصر.

وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة لنا إن أردنا النجاح والفلاح، كان كثيرا ما يعظ أصحابه في غير الخطب الراتبة، وكانت مواعظه المؤثرة تنفيذا لأمر الله تعالى: {اُدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] .

ب- البلاغة في الموعظة: والبلاغة في التوصل إلى إفهام المعاني المقصودة وإيصالها إلى قلوب السامعين بأحسن صورة من الألفاظ الدالة عليها، وأحلاها لدى الأسماع وأوقعها في القلوب؛ قال الله تعالى: {وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63] . وفي رواية الإمام أحمد وأبي داود والترمذي: «وَعَظَنَا رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْعِظَةً بِلِيْغَةً» .

جـ- عدم التطويل: لأن تطويل الموعظة يؤدي بالسامعين إلى الملل والضجر، وضياع الفائدة المرجوة، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقصر خطبه ومواعظه ولا يطيلها، بل كان يبلغ ويوجز. ففي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كُنْتُ أُصَلِّيْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا. وفي سنن أبي داود: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُطِيْلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِنَّمَا هِيَ كَلِمَاتٌ يَسِيْرَاتٌ.

د- اختيار الفرصة المناسبة والوقت الملائم: ولذلك كَانَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُدِيْمُ وَعْظَهُمْ، بل كان يتخوّلهم بها أحيانا. روى البخاري ومسلم عن أبي وائل قال: كان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يذكرنا كل يوم خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إنا نحبّ حديثك ونشتهيه، ولوددنا أنك تحدثنا كل يوم، فقال: ما يمنعني أن أحدثكم كل يوم إلا كراهة أن أملّكم، إن رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت