فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 382

يتقاصّون: يتحاسبون، وقيل: من كانت له مظلمة، اقتطع مقابلها من الجنة من نصيب من كانت عليه.

ومن فضل الله عزّ وجلّ: أنه إذا لم تكن للمكلف ذنوب صغيرة، فإن الأعمال الصالحة تؤثر بالذنوب الكبيرة، فتخفف إثمها بقدر ما تكفر من الصغائر، وإذا لم تكن له ذنوب كبيرة ولا صغيرة فإنه سبحانه يضاعف له الأجر والثواب.

11 -الأخلاق أساس قيام الحضارة الإنسانية: يوجهنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الوصية، إلى أمر فيه صلاح حياة الفرد واستقامة نظام المجتمع، ألا وهو معاملة الناس بالخلق الحسن الجميل، معاملة الإنسان للناس بما يحب أن يعاملوه به من الخير، حتى يصبحَ المسلمُ أليفًا، يُحبُّ الناسَ ويُحبونه، ويُكرمهم ويُكرمونه، ويُحسن إليهم ويُحسنون إليه، وعندها يندفع كل فرد في المجتمع، إلى القيام بواجبه راضيًا مطمئنًا، فتستقيمُ الأمور وتسودُ القيم وتقوم الحضارة.

ولما للأخلاق من قيمة على حياة الأمم، كانت لها منزلة رفيعة في الإسلام، وأولاها عناية فائقة، وحسبنا دليلا على ذلك: كثرة الآيات والأحاديث الواردة في الحث على الأخذ بمكارم الأخلاق، وبيان فضل الملتزم لها والمتصف بها:

فمن الآيات: قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] . وقوله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] .

ومن الأحاديث: ما رواه ابن حبان في صحيحه، من قوله - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَى اللهِ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّيْ مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» قَالُوْا: بَلَى، قَالَ: «أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا» . وما رواه أحمد وأبو داود من قوله: «خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ خُلُقًا» . وقوله: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِيْنَ إِيْمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» . إلى غير ذلك من آيات وأحاديث مرّت بك، وستمرّ إن شاء الله تعالى خلال شرح الحديث. ويجمع ذلك كله ما رواه البخاري في الأدب، والحاكم، والبيهقي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت