فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 382

أخرج أحمد من حديث معاذ - رضي الله عنه - أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الإيمان فقال: «أَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ» .

ب- أن يجتهد في إصلاح أخيه المسلم، إذا رأى منه تقصيرًا في واجبه، أو نقصًا في دينه.

ج- أن يبادر إلى إنصاف أخيه المسلم من نفسه، ويؤدي إليه حقوقه، كما يحب هو أن يتصف لنفسه من غيره، ويحصل على حقه منه.

روى مسلم عن النبي قال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَأْتِيْ إِلَى النَّاسِ اَلَّذِيْ يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ» .

من كمال الإيمان في المسلم أن لا يقتصر في حب الخير لغيره وبغض الشر له على المسلم فحسب، بل يحب ذلك لغير المسلم أيضًا، ولا سيما الإيمان، فيحب للكافر أن يسلم ويؤمن، ويكره فيه ويبغض له الكفر والفسوق، قال عليه الصلاة والسلام:"وأَحِبَّ للناس ما تُحبُّ لنفسكَ تكنْ مسلمًا"رواه الترمذي. ولهذا كان الدعاء بالهداية للكافر مستحبًا.

ليس من نقص الإيمان ولا من الحسد، أن يطلب المسلم من الله تعالى، أن يمنّ عليه بمثل الفضائل الأخروية التي فاقه بها غيره، ويجتهد أن يلحقه فيها، بل ذلك من كمال الإيمان، ومما قاله الله تعالى فيه: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26] .

في هذا الحديث حثُّ منه - صلى الله عليه وسلم - لكل مسلم، أن يحمل نفسه على حب الخير للناس، ليكون ذلك برهانًا منه على صدق إيمانه وحسن إسلامه. وبالتالي، ليتحقق المجتمع الفاضل، لأنه إذا أحب كلُّ واحد من الناس لغيره أن يكون مثله في الخير، أحسن إليهم، وأمسك عن إيذائهم، وعندها يحبونه ويُحْسِنون إليه ويُمْسِكون عن إيذائه. وهكذا تسري المحبة بين الناس جميعًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت