اختلف العلماء في معنى الضرر والضرار في الحديث: هل هما بمعنى واحد، أم بينهما فرق؟ والمشهور أن بينهما فرقا، وقيل في معنى كل منهما أقوال، ولعل أرجحها: أن الضرر أن يلحق أذى بمن لم يؤذه، والضرار أن يلحق أذى بمن قد آذاه على وجه غير مشروع.
وكلا المعنيين ممنوع وغير جائز في شرع الله عزّ وجلّ، وستعلم تفصيل ذلك فيما يلي من بحث.
المراد بالضرر في الحديث هو ما كان بغير حق، أما إدخال الأذى على أحد يستحقه - كمن تعدى حدود الله تعالى فعوقب على جريمته، أو ظلم أحدا فعومل بالعدل وأوخذ على ظلمه - فهو غير مراد في الحديث؛ لأنه قصاص شرعه الله عزّ وجلّ، وجعل فيه حقيقة الحياة للناس. قال سبحانه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 179] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوْا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوْهَا عَصَمُوْا مِنِّيْ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» [متفق عليه] . أي: إلا إذا فعلوا جناية يستحقون عليها عقوبة مالية أو بدنية، فإنهم يؤاخذون بذلك.
بل من نفي الضرر أن يعاقب المجرم بجرمه ويؤخذ الجاني بجنايته، لأن في ذلك دفعا لضرر خطير عن الأفراد والمجتمعات.
إن الله تعالى لم يكلف عباده فعل ما يضرهم ألبتة، كما أنه سبحانه لم ينههم عن شيء فيه نفع لهم، ففيما أمرهم به عين صلاحهم في دينهم ودنياهم، وفيما نهاهم عن عين فساد معاشهم ومعادهم. قال تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} [الأعراف: 29] ،