فهرس الكتاب
من استكمال بينتها، وإلا حلف المدعى عليه، ولا يحلف المدعي في حال. وحجتهم في هذا: قوله - صلى الله عليه وسلم: «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِيْنُهُ، لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ» ، وعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «اَلْيَمِيْنُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» على ما سبق بيانه.
وقال المالكية والشافعية والحنابلة: يقضى بشاهد ويمين المدعي في الحقوق المالية، وما يقصد به المال. وحجتهم في هذا: ما رواه مسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بيمين وشاهد.
11 -يمين المدعي مع البينة وتحليف الشهود: علمنا أن حجة المدعي البينة، فإذا أقامها حكم له القاضي بمدّعاه. وروي عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى: أن للقاضي أن يحلف المدعي أن شهوده شهدوا بحق، إذا كان في شك من أمرهم. ذكر ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم: إن الإمام أحمد - رحمه الله - سئل عن هذه المسألة، فقال: قد فعله علي، فقال له السائل: أيستقيم هذا؟ فقال: قد فعله علي. أي كيف لا يستقيم، وقد فعله علي - رضي الله عنه -؟ وهذا يدل على أنه يقول به.
وكذلك للقاضي في هذه الحالة أن يستحلف الشهود، تقوية لشهادتهم، ودفعا للريبة.
12 -قضاء القاضي بعلمه: إذا كان القاضي على علم بحقيقة الدعوى التي رفعت إليه، فليس له أن يحكم بمقتضى علمه، وإنما يحكم بناء على ما يتوفر له من الحجج الظاهرة للمدعي أو المدعى عليه، حتى ولو كانت هذه الحجج مخالفة لعلمه. والعمدة في هذا: ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما، من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُوْنَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُوْنَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيْ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ» . ألحن: أفصح وأقوى بيانا. فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرح أنه يقضي على نحو ما يسمع، لا ما يعلم، والحكمة في هذا سد ذريعة الظلم والفساد، حتى لا يتوصل قضاة السوء إلى الجور وأخذ الناس بالظنون، بادعائهم معرفة الواقع وحقيقة الأمر، وإبعادا للقضاء