فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 382

يطلب المسلم من الله وحده في كل شأن من الشؤون، لأنه سبحانه هو الذي أَلَحَّ على عباده أن يسألوه، قال تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 32] .

وروى الترمذي عن النبي قال: «سَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ» . وهو سبحانه الذي لا يملّ سؤالًا ولا طلبًا، لأن خزائنه ملأى لا تنفذ: {مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل:96] . بل إنه سبحانه يغضب إن ترك العبد سؤاله. روى الترمذي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ، فَلْيَسْأَلْ اَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كَلَّهَا، حَتَّى شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ» . الشسع: سير النعل الذي يدخل بين الأصبعين. وهل بعد ذلك كله يسأله أو يطلب من الإنسان الذي يملّ العطاء ويغضبه السؤال؟ ورحم الله من قال:

لا تسألنّ بنيّ آدم حاجة ÷ وسل الذي أبوابُه لا تُحْجَب

الله يغصب إن تركتَ سؤاله ÷ وبني آدم حين يسأل يغضب

10 -سؤال غير الله ذلة ومهانة: إن الناس إذا سئلوا: فإما أن يعطوا وإما أن يمنعوا، وهم إن أعطوا مَنَّوا، وإن منعوا، أهانوا وأذلوا، وكل ذلك مما يحز في نفس المسلم ويدخل عليه المقت والكرب، ويحط من كرامته، وينال من عزته، ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - ربما أخذ العهد على من يبايعه على الإسلام أن لا يسأل الناس شيئًا، وقد بايع جماعة من الصحابة على ذلك، منهم: أبو بكر الصديق، وأبو ذر، وثوبان، وعوف بن مالك، رضي الله عنهم. وكان أحدهم يسقط سوطه أو خطام ناقته، فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه. رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.

11 -الاستعانة بالقوي الذي لا يُغْلَب: الاستعانة إنما بالقوي القادر على الإعانة، والعبد يحتاج إلى الإعانة في كل كبير وصغير، ولا قادر على ذلك إلا الله سبحانه، وغيره عاجز عن أن يدفع عن نفسه ضرًا أو يجلب لها نفعًا، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول: إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت