فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 382

وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة: 6] .وقال: {وثيابَكَ فَطَهِّر} [المدثر: 4] . فيقوم ويحتمل المكاره، ليقف بين يدي الله تعالى نقيًا تقيًا، حسن الرائحة والسمت كما أحسن الله خلقه، وقد وجبت له محبة الله عزّ وجلّ: {إن الله يُحب التوَّابين ويحبُّ المتطهرين} [البقرة: 222] .

لقد بَيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن أجر الطهارة، من وضوء وغيره، يتضاعف عند الله تعالى حتى يبلغ نصف أجر الإيمان، وذلك لأن الإيمان يمحو ما سبقه من الخطايا الكبيرة والصغيرة، والطهارة - وخاصة الوضوء - تمحو ما سبقها من خطايا صغيرة، فكانت كنصف الإيمان.

روى مسلم، عن عثمان - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ فأحسنَ الوضوءَ خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره» .

وأيضا: الإيمان تنظيف للباطن من الأدران المعنوية، كالشرك بالله تعالى والنفاق وما أشبه ذلك، والطُّهور تنظيف للظاهر من الأدران الحسية. ولذا كان علامة المؤمنين يوم القيامة، قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أُمَّتِيْ يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِيْنَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوْءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيْلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» متفق عليه. أي يسطع النور من نواصيهم وأيديهم وأرجلهم.

وهناك من شرح الإيمان في الحديث بالصلاة، مستدلا بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] أي صلاتكم التي صليتموها إلى بيت المقدس. وقال هؤلاء: الطهارة شطر الإيمان، أي نصف الصلاة، لأن الطهارة شرط في صحتها، والشرط كالشطر.

لقد جاء في كتاب الله تعالى أن دخول الكفار النار كان بسبب عدم انخراطهم في صفوف المسلمين. قال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 42 - 43] . فالصلاة هي المنقذ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت