فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 382

سمعت ... الحديث. ترك ما هنالك: أي ترك ما كنت تعلمه من تقديم الصلاة على الخطبة.

وعند البخاري ومسلم: أن أبا سعيد - رضي الله عنه - هو الذي جذبه من يده، وقال له ما قيل، ورد عليه مروان بمثل ما ذكر، فلعل الرجل أنكر بلسانه أولًا، ثم حاول أبو سعيد - رضي الله عنه - تغيير المنكر ثانيًا، والله تعالى أعلم.

2 -مجاهدة أهل الباطل: إن الحق والباطل مقترنان على وجه البسيطة منذ وجود البشر، وكلما خمدت جذوة الإيمان في النفوس بعث الله عزّ وجلّ من يذكيها ويؤججها، وهيأ للحق رجالًا ينهضون به وينافحون عنه، فيبقى أهل الباطل والضلال خانعين، فإذا سنحت لهم فرصة نشطوا ليعيثوا في الأرض الفساد، وعندها تصبح المهمة شاقة على من خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم، ليقفوا في وجه الشر يصفعونه بالفعل والقول، وسخط النفس، ومقت القلب، ولا يطمئن للطغاة الأشرار، ويرضى بفعلهم، ويخضع لهم إلا أولئك الذين انطفأ الإيمان في قلوبهم، ورضوا لأنفسهم الخزي في الدنيا والعذاب المهين في الآخرة.

أخرج مسلم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِيْ إِلَّا كَانَتْ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّوْنَ وَأَصْحَابٌ، يَأْخُذُوْنَ بِسُنَّتِهِ، وَيَقْتَدُوْنَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِ خَلُوْفٌ يَقُوْلُوْنَ مَا لَا يَفْعَلُوْنَ، وَيَفْعَلُوْنَ مَا لَا يُؤْمَرُوْنَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيْمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» .

حواريون: خلصاء أصفياء، تخلف: تحدث، خلوف: جمع خَلف، وهو الذي يخلف بشرّ. خردل: نبت صغير الحب يضرب به المثل في القلة.

3 -إنكار المنكر: لقد أجمعت الأمة على وجوب إنكار المنكر، فيجب على المسلم أن ينكر حسب طاقته، وأن يغيره حسب قدرته على تغييره، بالفعل أو القول، بيده أو لسانه أو بقلبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت