فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 382

وهو الذي يحذر منه القرآن بقوله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] . والذي يؤكد هذا قوله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: 4] .

أما الخلاف الناشيء عن دليل، ويستند إلى أصل، فليس هو المقصود في الباب، لأنه خلاف في الفروع وليس في الأصول، وخلاف ليس من شأنه أن يحدث الفرقة والشتات في صفوف الأمة، بل هو عنوان مرونة التشريع وحرية الرأي فيه ضمن قواعده وأسسه، ورمز الاستقامة للأمة التي لا تقبل أن تعمل إلا بما اعتقدت أنه حق وصواب، وقام عليه الدليل الذي اقتنعت به ورجحته، ولعل خير ما نستدل به على هذا المعنى ما رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه سمع رجلا يقرأ آية، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها، فأخذت بيده، فانطلقت به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفي رواية: فأخبرته، عرفت في وجهه الكراهة، فقال: «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، فَاقْرَؤُوا، لَا تَخْتَلِفُوْا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اِخْتَلَفُوْا فَأَهْلَكُوْا» .

فإنه - صلى الله عليه وسلم - أقرّ اختلافهما في القراءة، لأنه اختلاف عن دليل، ويستند إلى أصل، وهو نزول القرآن على لهجات عدة من لهجات العرب، وإنما نهاهم عن الاختلاف بعد وضوح الدليل وبيان الحجة، وذلك لا يكون إلا عن هوى.

أن الحج يجب في العمر مرة واحدة على من توفرت له أسبابه وتهيأت له سبله، وملك النفقة اللازمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت